ابن بسام

262

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

الرّمم « 1 » البوالي ، والحمد للّه كما حضّ عليه منتهى الحمد ، ومبلغ الوسع والجهد ، وما لا يحصره العدّ ، وما شاء تعالى من شيء « 2 » بعد . / ووصف له أحد إخوانه امرأة ومدحها وحضّه على أن ينكحها ، وكان لذلك الصديق امرأة سوداء ، فكتب إليه ابن عبد الغفور « 3 » : بينما كنت ناظرا في المرآة من شعر أحمّ ، ورأس أجمّ ، لا أخاف معه الذمّ ، إذ تقدّم رسولك إليّ ، يخطب « 4 » بنت فلان عليّ ، ويرغّب « 5 » منها في سعة مال ، وبراعة جمال ، ويقسم أنها لبرّة بالزوج بريكة ، لا تحوجه عند النوم إلى أريكة ، ولو يسّرت - وعياذا باللّه - لهذا النكاح ، لرزقت « 6 » قبل الولد منها « 7 » آلة النطاح ، ولا حاجة لي بعد الدّعة والسكون ، إلى حرب زبون ، وقراع بالقرون ، ولو حملت إليّ تاج كسرى وكنوز قارون . فاطلب لهذه السلعة المباركة مشتريا غيري ، ولا تسوّقها « 8 » ولا في النوم على أيري ، وابتعها ولو بأرفع الأثمان لنفسك ، وأضف « 9 » عاجها النفيس إلى أبنوس عرسك ، ولا عذر لها في النشوز والإعراض ، فإنما حسن « 10 » السواد الحالك بالبياض ، واللّه يمدّك بقرنين قبل الحين ، ويصنع لك صنعين وبيلين ، فيسقطك بهذا النكاح الثاني كما أسقطك بالأوّل لليدين « 11 » . / ومن أخرى : بلغني من ثناء الوزير الجليل ، النّقاب العلّامة النبيل ، سيدي وسيّد أهل مصره ، بل وقته وأعصار خالية قبل عصره ، ما فغم أنوف النجوم ، وأرغم معطس حاسديّ بمذلّة الوجوم ، وإنما يثني من رهين « 12 » شكره ، ومعظّم شأنه الرفيع وقدره ، على

--> ( 1 ) ك : الرسم . ( 2 ) شيء : سقطت من العطاء الجزيل . ( 3 ) وردت في العطاء الجزيل : 112 ، ونهاية الأرب 7 : 311 . ( 4 ) ل : فخطب . ( 5 ) العطاء : ورغب . ( 6 ) م ط س : ولو رزقت . ( 7 ) العطاء : منها قبل الولد . ( 8 ) ط والعطاء : تشوقها ؛ النهاية : ولا تسقها ولو . . . ( 9 ) م ل : وأضعف . ( 10 ) النهاية : يحسن . ( 11 ) في النسخ : باليدين ؛ وفي النهاية : كما أسقطت . ( 12 ) م : رهون .